الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

(1) صفة الكلام ....مسألة: هل كلام الله أزلي؟!!!!
ذهب الأشاعرة[1] والماتريدية[2] إلى أن الله متكلم بكلام قديم أزلي، أي أنه سبحانه لم يزل متكلما، وذهب ابنُ تيمية ـ وأتباعه الوهابية ـ إلى أن كلامَ اللهِ قديمُ النوع، حادثُ الأفرادِ، ويُعبّر عن ذلك بقوله: إن الله لم يزل متكلما إذا شاء، وصرّح ابنُ تيمية بأن الله يتكلم إذا شاء، ويسكت إذا شاء، وأنه سبحانه يتكلم ثم يسكت تَبَعا لإرادته ومشيئته، وصرح ابن تيمية بأن الله يُحدث الكلامَ كحروف وأصوات في ذاته تعالى ..... ثم نَسب ابنُ تيمية ـ كعادته ـ عقيدتَه هذه إلى السلف وأصحاب الحديث وأهل السنة وراح ينقل إجماعهم عليها[3] (وانظر الصور رقم 1،2،3)....!!! ثم راح ابن تيمية وأتباعه ينكرون ويُشنّعون على الأشاعرة لقولهم : إن الله لم يزل متكلما، وأن هذه بدعة كُلابيّة مناقضة للكتاب والسنة وإجماع السلف والعقل[4] ...!!!
وقبل مناقشة ابنَ تيمية ـ رحمه الله ـ نبيّن محلَ النزاعِ معه في هذه المسألة، فنقول بحول الله: إن النزاع في هذه المسألة في نقطتين:
الأولى: إن الأشاعرة ومن معهم يقولون : كلام الله قديم، وأنه تعالى لم يزل متكلما.... وابن تيمية يقول: كلام الله قديم النوع، حادث الأفراد، ويُعبّر عن ذلك بقوله إن الله لم يزل متكلما إذا شاء.
الثانية: أن الأشاعرة ومن معهم لا يُجوزون على الله السكوت ... وابن تيمية يقول بأن الله يسكت أحيانا كما أنه يتكلم أحيانا.
وسنناقش كل نقطة من هاتين النقطتين في فصل خاص إن شاء الله، فصْلٌ في أزلية كلام الله، وفصل في نسبة السكوت إلى الله، ونبدأ الآن بالأول.
الفصل الأول: في الكلام على أزلية كلام الله.
سبق أن قلنا أن محل النزاع في هذه المسألة هي أن الأشاعرة ومن معهم يقولون : كلام الله قديم، وأن تعالى لم يزل متكلم.... وابن تيمية يقول: كلام الله قديم النوع، حادث الأفراد، ويعبر عن ذلك بقوله إن الله لم يزل متكلما إذا شاء، وأن ابن تيمية نسب مذهبه هذا إلى السلف وأهل السنة والحديث كما سبق.
قال وليد: ما قاله ابن تيمية مردود من وجوه:
الوجه الأول: ثمة نصوص كثيرة عن السلف والحنابلة وأهل الحديث ممن يرتضيهم ابن تيمية نصوا فيها على عين ما نص عليه الأشاعرة في هذه المسألة وهو أن الله لم يزل متكما، وأن كلام الله قديم، هكذا بإطلاق، دون تفصيل ابن تيمية السابق الذي نص فيه على أن كلام الله قديم النوع، حادث الأفراد، وأنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء... وإليك نصوص كثيرة عن السلف وأهل الحديث والحنابلة ينصون فيها على أزلية وقِدمِ كلام الله بإطلاق دون تفصيل:
النص الأول عن أبي حنيفة (ت150 هـ):
جاء في كتاب الفقه الأكبر المنسوب[5] لأبي حنيفة(ص: 22): وَمَا ذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن حِكَايَة عَن مُوسَى وَغَيره من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام وَعَن فِرْعَوْن وابليس فَإِن ذَلِك كُله كَلَام الله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُم وَكَلَام الله تَعَالَى غير مَخْلُوق وَكَلَام مُوسَى وَغَيره من المخلوقين وَالْقُرْآن كَلَام الله تَعَالَى فَهُوَ قديم لَا كَلَامهم وَسمع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَلَام الله تَعَالَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وكلم الله مُوسَى تكليما}....وَقد كَانَ الله تَعَالَى متكلما وَلم يكن كلم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقد كَانَ الله تَعَالَى خَالِقًا فِي الْأَزَل وَلم يخلق الْخلق فَلَمَّا كلم الله مُوسَى كَلمه بِكَلَامِهِ الَّذِي هُوَ لَهُ صفة فِي الْأَزَل ... وَيتَكَلَّم لَا ككلامنا وَيسمع لَا كسمعنا وَنحن نتكلم بالآلات والحروف وَالله تَعَالَى يتَكَلَّم بِلَا آلَة وَلَا حُرُوف والحروف مخلوقة وَكَلَام الله تَعَالَى غير مَخْلُوق.اهـ (انظر الصور رقم4،5،6).
قال وليد: فتأمل كيف أثبتَ أنَّ كلام اللهِ أزلي قديم وذلك في قوله "كَلّمه بِكَلَامِهِ الَّذِي هُوَ لَهُ صفة فِي الْأَزَل"، وأن القرآن قديم وذلك في قوله: " وَالْقُرْآن كَلَام الله تَعَالَى فَهُوَ قديم " وأن كلام الله ليس بحروف " يتَكَلَّم بِلَا آلَة وَلَا حُرُوف "....وابن تيمية مخالفٌ له في هذه المسائل الثلاث، إذ ابنُ تيمية يرى أن كلامَ اللهِ نوعه قديمٌ، وأنَّ القرآن حادث، وأن كلام الله بحرف وصوت...!!!!
واعتاد ابنُ تيمية وأتباعه إذا جئتَهم بنصوص عن السلف نصوا فيها على أن كلام الله أزلي مطلقا اعتادوا أن يتأولوها ويزعموا بأن مقصودَ السلف بأن نوعَ الكلام أزلي وليس أفراده، كما سيأتي .
ولكنَّ تصريحَ أبي حنيفة هنا بأن كلام الله قديم وأن القرآن قديم أيضا ...يَسد عليهم هذا التأويل السابق لأن القرآن عند ابن تيمية وأتباعه هو من أفراد كلام الله الحادثة ... وازداد الأمرُ وضوحا هنا حين نفى أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ أن يكون كلام الله بحروف ....وبذلك يكون أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ قد أوصد تماما تأويل كلامه هذا على ابن تيمية وأتباعه[6]....ومع هذا التصريح كله من أبي حنيفة على مذهبه في هذه المسألة تجد ابنَ تيمية ينسب إلى أبي حنيفة وإلى الأئمة الأربعة إلى السلف من الصحابة والتابعين بأنهم قالوا بأن الله لم يزل متكلما إذا شاء ... كما في الصورة (1،2)...!!! ولا أدري ماذا يسمى صنيع ابن تيمية هذا من ناحية الأمانة العلمية .... ؟!!!!
طبعا الوهابية حتى الباحثون منهم مرجعهم في كل شيء ابن تيمية فقط ... فهذا أحدهم وهو....انظر اللاحق: https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/773344956112862/
وانظر هذه الحالة على : https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/772526862861338/?hc_location=ufi
======================
[1] قال الباقلاني في التمهيد (ص: 262-263) : وهو تعالى لم يزل متكلماً بكلام غير محدث ولا مخلوق.اهـ
وقال ابن فَوْرَك في مشكل الحديث" ص: 133 - 134: "كلامُ الله تعالى أزليٌّ قديمٌ، سابقٌ لجُمْلة الحوادثِ، وإنَّما أسمَعَ وأفهَمَ لمنْ أرادَ من خلْقه على ما أرادَ في الأوقاتِ والأزمنةِ، لا أنَّ [عينَ] كلامهِ يتعلَّق وجودُه بمُدَّةٍ وزَمانٍ"
وقال الباجوريُّ في "شرح الجوهرة" ص: 74: "وليسَ المُرادُ أنَّه تعالى يبتديءُ كلاماً ثُمَّ يَسْكُتُ، لأنَّه لم يَزَلْ مُتَكلِّماً أزلاً وأبداً".اهـ
[2] قال التفتازاني في شرح المقاصد (3/ 428): فعند أهل الحق كلامه ليس من جنس الأصوات والحروف بل صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى منافية للسكوت والآفة كما في الخرس والطفولية هو بها آمر ناه مخبر وغير ذلك يدل عليها بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة.اهـ
[3] قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (12/ 37): ومذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دل عليه الكتاب والسنة وهو الذي يوافق الأدلة العقلية الصريحة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود فهو المتكلم بالقرآن والتوراة والإنجيل وغير ذلك من كلامه ليس ذلك مخلوقا منفصلا عنه وهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته فكلامه قائم بذاته ليس مخلوقا بائنا عنه وهو يتكلم بمشيئته وقدرته لم يقل أحد من سلف الأمة إن كلام الله مخلوق بائن عنه .... بل قالوا لم يزل الله متكلما إذا شاء فكلامه قديم بمعنى أنه لم يزل متكلما إذا شاء.اهـ وكذا في مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية - رشيد رضا (3/ 35)
وجاء في درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (1/ 462): كما يقوله أهل الحديث وأهل الإثبات الذين يقولون : لم يزل متكلما إذا شاء فعالا لما يشاء .اهـ
وانظر أيضا: موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 1258)
[4] انظر: درء التعارض لابن تيمية (2/323)، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة (1/ 447)، و (2/ 542) و(2/ 797).


[5] لأن الكتاب فيه كلام في ثبوته عن أبي حنيفة، فاستشهادنا بهذا الكتاب هو على فرض صحة ثبوته لأبي حنيفة رحمه الله لاسيما وأن ابن تيمية في الفتوى الحموية الكبرى ذكره مرتين مستشهدا به، منها قول ابن تيمية (ص: 318):وفي كتاب «الفقه الأكبر» المشهور عند أصحاب أبي حنيفة.اهـ وانظر أيضا ص320....كما أن الوهابية يستشهدون بهذا الكتاب لاسيما في قضية صفة اليد وأن أبا حنيفة نهى عن تأويلها كما سيأتي.
وانظر للكلام على ثبوت كتاب الفقه الأكبر من عدمه : http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=261301
و
http://www.aslein.net/archive/index.php/t-98.html
[6] وانظر: http://www.aslein.net/showthread.php?t=11172

صورة ‏وليد ابن الصلاح‏.
صورة ‏وليد ابن الصلاح‏.
صورة ‏وليد ابن الصلاح‏.
صورة ‏وليد ابن الصلاح‏.
صورة ‏وليد ابن الصلاح‏.
+2




===================================
(2)صفة الكلام ....مسألة: هل كلام الله أزلي؟!!!![1]
....طبعا الوهابية حتى الباحثون منهم مرجعُهم الوحيد في كل شيء ابن تيمية فقط ... فهذا أحدهم وهو د.محمد بن عبد الرحمن الخميس يُقدّم رسالةَ دكتوراة ضخمة من أكثر من 600 صفحة بعنوان "أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة" يعني أنها مخصصة لبحث عقيدة أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ وصرّح د.خميس في أولها أنه اعتمد في ذلك على عدة مصادر منها كتب أبي حنيفة نفسه في هذا المجال كالفقه الأكبر والأبسط والوصية وغيرها بالإضافة إلى عقيدة الطحاوي..... ولكنه حين جاء إلى مسألة كلام الله وأزليته ترك د.الخميسُ ما نصَّ عليه أبو حنيفة في كتابه الفقه الأكبر في هذه المسألة، وقد سبق أن نقلنا كلامه، ثم نَسب د.خميس إلى أبي حنيفة أنه قال إن الله لم يزل متكلما إذا شاء[2]؛ معتمدا على نص ابن تيمية السابق حين نسب إلى الأئمة الأربعة أنهم قائلون بذلك.....!!!!
ثم راح د.الخميس يدعم ذلك بكلام أبي حنيفة نفسه من الفقه الأكبر وغيره من كتبه ولكنه راح ينتقى منها ما يعجبه ويترك بل يبتر ما لا يعجبه وما لا يتفق مع عقيدة ابن تيمية....!!!!!!!
حيث قال د.الخميس في "أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة" (ص: 330): يعتقد الإمامُ أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن الله متكلم بكلام حقيقي لا مجازي، دل على ذلك قوله: "قد كان متكلما ولم يكن كلّم موسى عليه السلام".
وقوله: "ومتكلما بكلامه والكلام صفة في الأزل".
وهو كلام لائق بجلال الله وعظمته، ليس ككلام البشر. يقول الإمام أبو حنيفة: "ويتكلم لا ككلامنا ... ".انتهى كلام الخميس.
ثم عزا د.الخميس ذلك للفقه الأكبر لأبي حنيفة ... ولكن أين في كل ذلك أن أبا حنيفة قال :"إن الله لم يزل متكلما إذا شاء" كما نسب له ذلك د.الخميسُ تبعا لابن تيمية ؟!!!
في الواقع لا يوجد في الكلام الذي نقله الخميس عن أبي حنيفة قيد "إذا شاء" كما ترون....كما لا يوجد في كلام أبي حنيفة كلمة حقيقي أو مجازي ... لاسيما وأن ابن تيمية زعم في مجموع الفتاوى (7/113): تقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف.اهـ
ثم إن د.الخميس بَتر نصَّ أبي حنيفة الأخير، حيث قال د.خميس نقلا عن أبي حنيفة: ""ويتكلم لا ككلامنا ... ".اهـ
ولكن النص بتمامه في كتاب الفقه الأكبر (ص: 26) هو: وَيتَكَلَّم لَا ككلامنا وَيسمع لَا كسمعنا وَنحن نتكلم بالآلات والحروف وَالله تَعَالَى يتَكَلَّم بِلَا آلَة وَلَا حُرُوف والحروف مخلوقة وَكَلَام الله تَعَالَى غير مَخْلُوق.اهـ (انظر الصورة رقم 6)
فنَصَّ الإمام أبو حنيفة على أن الله لا يتكلم بحروف ولا بآلة ... وهذا ما بَتره د.الخميس كما ترون لأنه يخالف مذهبَ ابنِ تيمية من أن الله يتكلم بحرف وصوت[3].
... كما بتر د.خميس تصريحَ أبي حنيفة بأن الحروف مخلوقةٌ، لأن هذا خلاف مذهب ابن تيمية من أنها حروف حادثة في ذات الله بإرادته، ولكنه زعم أنها حادثة وليست مخلوقة ....على تفريقه المبتَدَع بين المخلوق والحادث الذي سبق الكلام عليه[4].
وأما قول أبي حنيفة "وَالْقُرْآن كَلَام الله تَعَالَى فَهُوَ قديم" فلم يذكره د.خميس أصلا لأنه يعارض مذهب ابن تيمية من أن القرآن من أفراد كلامِ اللهِ الحادثة .... وأبو حنيفة نصّ على أن القرآن قديم .... ولكن قيده بقوله "وَالْقُرْآن كَلَام الله تَعَالَى فَهُوَ قديم" أي أن القرآن الذي هو صفة للهُ قديمٌ ... وأما القرآن الذي نتلوه نحن بالأصوات والحروف فهو مخلوق، لأن الحروف مخلوقة بتصريح أبي حنيفة السابق .... وإن كان كلاهما ـ أي القرآن الذي نتلوه والقرآن الذي هو صفة أزلية لله ـ يُطلق على كل منهما أنه كلام الله.
هذا بالإضافة إلى أن القرآن الذي نتلوه والمؤلَّف بحروف مخلوقة ـ كما صرح أبو حنيفة ـ دالٌّ على كلام الله الأزلي؛ وهذا صرح به أبو حنيفة في كتاب آخر حيث قال فى كتاب (الوصية فى التوحيد على مذهب أهل السنة والجماعة) : والحبر والكاغد والكتابة كلها مخلوقة لأنها أفعال العباد، وكلام الله تعالى غير مخلوق لأن الكتابة والحروف والكلمات والآيات دلالة القرآن لحاجة العباد إليها. " ....وهذا عين مذهب الأشاعرة حيث جعلوا القرآن الذي نتلوه نحن دال على كلام الله الأزلي القديم الذي أطلقوا عليه الكلام النفسي الذي ينكره ابن تيمية وأتباعه ويعتبره بدعة كلابية[5] ...ولذلك أضربَ د.خميس عن ذكر هذين النصين الأخيرين لأبي حنيفة، على الرغم من أنه كان على د.خميس أن يذكرهما في رسالته التي خصصها للكلام عن عقيدة أبي حنيفة كما سبق أن قلنا....وإنما أَعرضَ د.خميس عن ذكرهما لأنهما يتعارضان مع مذهبِ ابنِ تيمية الذي هو الحَكَم العدل على الأمة جمعاء عند التيمية كخميس وأمثاله....!!!!
وحين تكلم د.خميس عن خلق القرآن.....انظر اللاحق: https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/774170272696997/
==========================
[1] انظر السابق: https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/772526862861338/

[2] قال الخميس في كتابه أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (ص: 328): اتفق السلف على إثبات صفة الكلام لله على ما يليق بجلاله وعظمته، وأنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وأن الكلام صفة له قائمة بذاته، وهو يتكلم بصوت يُسمَع..... إلى أن قال : هذا اعتقاد السلف والأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في صفة الكلام على وجه الإجمال.اهـ
[3] جاء في موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 1295): وقد سئل شيخ الإسلام عن القرآن: هل هو حرف وصوت؟ فأجاب بأن إطلاق هذا الجواب- نفيا وإثباتا - من البدع المولدة، الحادثة بعد المئة الثالثة، ثم قال: "والصواب الي عليه سلف الأمة، كالإمام أحمد والبخاري صاحب الصحيح في كتاب خلق أفعال العباد، وغيره، وسائر الأئمة قبلهم وبعدهم - اتباع النصوص الثابتة، وإجماع سلف الأمة وهو أن القرآن جميعه كلام الله، حروفه ومعانيه، ليس شيء من ذلك كلاما لغيره ... وأن الله يتكلم بصوت كما جاءت به الأحاديث الصحاح ... " مجموع الفتاوى (12/243-244) .
قال وليد: إذن يقر ابن تيمية هنا بأن الكلام في هذه المسألة بدعة لم يتكلم فيها السلف أصلا... ولكنه نَقض غزلَه بعد ذلك فقال في مجموع الفتاوى (12/ 305): ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال: إن الله يتكلم بلا صوت أو بلا حرف ولا أنه أنكر أن يتكلم الله بصوت أو بحرف.اهـ
وانظر للتوسع: http://www.saaid.net/Doat/almuwahid/4.htm
http://halsat.blogspot.com.tr/2013/04/blog-post_1848.html

و http://ibnoutaymiyya.com/…/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF-%D8%B…/…

[4] انظر: https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/766803816766976/

[5] انظر: مجموع الفتاوى - (6 / 296)، موقف ابن تيمية من الأشاعرة (3/ 1268)
=================================
(3)صفة الكلام ....مسألة: هل كلام الله أزلي؟!!!![1]
(سلسلة ابن تيمية حَكَما على الأمة ودِينها، بسلفها وخلفها، الإمام أبو حنيفة نموذجا) [2]
....وحين تكلم د.خميس عن خَلق القرآن وعقيدة أبي حنيفة في ذلك، قال خميس في "كتابه أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة" (ص: 334): ...نصّ كلام الإمام في الفقه الأكبر حيث قال: "والقرآن غير مخلوق".اهـ
ولكن د.خميس لم ينقل قولَ أبي حنيفة السابق الفقه الأكبر (ص: 26): "والحروف مخلوقة، وَكَلَام الله تَعَالَى غير مَخْلُوق".اهـ فهذا لم ينقله لأنه يعارض مذهبَ ابنِ تيمية، حيث إن ابن تيمية يرى أن حروفَ القرآنِ ليست مخلوقةً وإنما هي حادثةٌ أحدثها اللهُ في نفسه كما في المنشور السابق لهذا....!!!!!
وهكذا نرى أن د.خميس يقرر عقيدةَ أبي حنيفة على ضوء عقيدة ابن تيمية رحمهما الله.....!!!! ولذلك فإن كل ما نُقل عن أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ في العقيدة ويخالف مذهبَ ابنِ تيمية راح د.خميس يكذّبه بحجة أنه مخالف لعقيدة للسلف ... التي يمثلها عنده ابن تيمية حصرا....!!!!!
ولنستمع إلى د. خميس وهو يقرر ذلك فهو يقول في أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (ص: 142):....ولهذا كان المنهج الذي سلكته في هذا البحث:هو الاعتماد على العقيدة التي قررها الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، والكتب السلفية المسندة وتقديمهما على غيرها من كتب الإمام أبي حنيفة، على أنني أعتمد على كتاب الفقه الأكبر برواية حماد بن أبي حنيفة، والوصية والرسالة إلى البتي، وكلتاهما برواية أبي يوسف، إذ قد استفاضت شهرتها وذاع صيتها وتناقلها العلماء من حنفية وغيرهم، ونقل منها العلماء المحققون في كتبهم، فما نراه في هذه الكتب مخالفا للعقيدة التي قررها الطحاوي، نجزم أنه أدخل فيها مثلما جاء: "أن الله كلم موسى بكلامه الذي هو صفة له في الأزل ، وهو يتكلم بلا آلة ولا حرف ، وأن القرآن لا هو ولا غيره، وأن الحروف والكلمات والآيات دلالة القرآن ، ولفظنا بالقرآن مخلوق ، وأن الله يرى بلا جهة ، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة" . فكل هذا مما أحدثه المتأخرون بعد أبي حنيفة، ولا يعرف هذا في كلام السلف، فمنها ما يرجع إلى أن كلام الله معنى نفسي، وأن القرآن الذي نقرؤه هو عبارة عن ذلك المعنى النفسي، وهذا المذهب أحدثه ابن كلاب.
ومنها ما يرجع إلى بدعة التلفظ بالقرآن، وأول من أحدث هذه البدعة الكرابيسي في زمن الإمام أحمد بن حنبل. ومنها ما يرجع إلى شروط مخترعة توجب امتناع الرؤية، وهذا مما أحدثه أهل الكلام من الأشاعرة والماتريدية. فكل هذا مما أدخل على كتب أبي حنيفة.اهـ
قال وليد: فتأمل كيف عزل د.خميس منذ البداية معظمَ نصوصِ أبي حنيفة التي لا تعجبه بحجة أن " ...كل هذا مما أحدثه المتأخرون بعد أبي حنيفة، ولا يعرف هذا في كلام السلف " ونسي أو تناسى الدكتور خميس أن أبا حنيفة نفسه من كبار علماء السلف ... وأما قوله " فمنها ما يرجع إلى أن كلام الله معنى نفسي، وأن القرآن الذي نقرؤه هو عبارة عن ذلك المعنى النفسي، وهذا المذهب أحدثه ابن كلاب."... فلماذا لا يكون أبو حنيفة سلفا لابن كلاب فيها ؟
وكذا قول خميس " ومنها ما يرجع إلى بدعة التلفظ بالقرآن، وأول من أحدث هذه البدعة الكرابيسي في زمن الإمام أحمد بن حنبل" فأيضا لماذا لا يكون الكرابيسي أخذها من أبي حنيفة مثلا؟
وكذا قوله " ومنها ما يرجع إلى شروط مخترعة توجب امتناع الرؤية، وهذا مما أحدثه أهل الكلام من الأشاعرة والماتريدية " فلماذا لا يكون أبو حنيفة هو سلف الأشاعرة والماتريدية في نفي الجهة في الرؤية ؟!!
أم أن كل ما خالف ابنَ تيمية فهو بدعة ...؟!!!
إنه من المضحك حقا أن يُحَاكم د.خميس عقيدةَ أبا حنيفة إلى عقيدة ابن تيمية .....!!! إذ الواجب هو العكس تماما وهو أن يحاكم د.خميسُ عقيدةَ ابنِ تيمية إلى عقيدة أبي حنيفة ... وذلك لأمرين:
الأول: أن أبا حنيفة متقدِّم، وابن تيمية متأخر ... فكيف يُحاكم المتقدِّمُ إلى المتأخر......؟!!!!
الثاني: أن ابن تيمية يدّعي اتباعَ السلف لاسيما في العقيدة.... وأبو حنيفة من سادة السلف.... فكيف تكون عقيدة أبي حنيفة مخالفة للسلف وهو أي أبو حنيفة من كبار علماء السلف؟!!!
وهذا يؤكد أن د.خميس وأمثاله من التيمية عندهم ابن تيمية هو السلف، والسلف هو ابن تيمية كما قلتُ ذلك مرارا... ـ والطريف في الأمر أن هذا الذي اعتبره خميس مكذوبا على أبي حنيفة: موجود في نفس الكتب المروية عن أبي حنيفة كالفقه الأكبر والأبسط والوصية وغيرها من الكتب التي هي من المصادر الأساسية لرسالة د.خميس وهي "أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة" كما صرح هو بذلك فيما سبق....ولاسيما كتاب الفقه الأكبر الذي اعتمد عليه خميس وسائر الوهابية وإمامهم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فكلهم ينقلون عن أبي حنيفة كلامَه في الاستواء[3] وكلامَه في صفة اليد والوجه[4]ويستدلون به على أن السلف كانوا يثبتون الصفات كالاستواء واليد والوجه وينهون عن تأويلها ...فهنا تجد ابنَ تيمية وأتباعه الوهابيةَ يتمسكون بكتاب الفقه الأكبر وبمؤلفه أبي حنيفة ويعضون عليه بالنواجذ ويكرروا ذِكره في كتبهم...!!!
فمثلا د.خميس كرّر نصّ أبي حنيفة في اليد خمسَ مراتٍ في كتابه "أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة" وهي: (ص: 194، 298، 301، 313، 582)
... والشيخ عبد الرحمن دمشقية كرره أربعَ مرات في كتابه محتجا بل مشنعا به على من يؤول اليد والوجه، وذلك في كتابه موسوعة أهل السنة (ص: 308، 350، 353، 574).
وأما نصوص أبي حنيفة الأخرى، مثلا قوله في الفقه الأكبر (ص: 26): وَيتَكَلَّم لَا ككلامنا وَيسمع لَا كسمعنا وَنحن نتكلم بالآلات والحروف وَالله تَعَالَى يتَكَلَّم بِلَا آلَة وَلَا حُرُوف والحروف مخلوقة وَكَلَام الله تَعَالَى غير مَخْلُوق.اهـ
فهذا النص لم يذكره دمشقية في موسوعته السابقة ولا مرة ... ولم يذكره د.خميس إلا مرة واحدة من أجل ردّه وتضعيفه كما سبق... وأما سائر الوهابية فلم يذكروه أصلا وذلك بعد البحث في المكتبة الشاملة في قسم كتب العقيدة الوهابية التي تحوي أكثر من 550 كتابا .
ولدى البحث في نفس الكتب على الشاملة عن نص أبي حنيفة في اليد وهو قوله:" ولا يقال: إن يده قدرته" فوجدت هذه العبارة موجودة في أكثر من ثلاثين موضعا من كتب العقيدة الوهابية على الشاملة.
أي أن نصوص أبي حنيفة التي لا تعجبهم في العقيدة ـ كالتي استثناها د.خميس وكذّبها ـ فتجد الوهابية يتجاهلونها ويُعرضون عنها وإذا ذكروها فإنما يذكروها لردها وتضعيفها والتحذير منها كما فعل خميس سابقا... والنصوص التي تعجبهم يتمسكون بها وينكرون على من خالفها ....على الرغم من أن نصوص أبي حنيفة التي أعجبتهم والتي لم تعجبهم هي في كتاب واحد وهو كتاب الفقه الأكبر....!!!! فكيف تكون النصوص التي لم تعجبهم في كتابه هذا مدسوسةً على أبي حنيفة قد ألحقها المتأخرون من أصحابه ...والتي أعجبتهم هي ثابتة عنه؟!!!!
كان الواجب أحد أمرين: إما الطعن بثبوت كتاب الفقه الأكبر بجملته ... أو قبوله بجملته .... أما الإيمان ببعضه والكفر ببعضه الآخر فهذا تَحَكم بارد .... وترجيح بحسب الهوى... وبحسب موافقة ما في الكتاب لعقيدة ابن تيمية ليس إلا كما سبق بيانه ....!!!!
وهذا هو ما أسمّيه بالمنهج الانتقائي الذي ينتهجه ابن تيمية وأتباعه في اتباع السلف، وهو أنهم ينتقون ما يعجبهم مما ورد عن السلف حتى ولو كان ضعيفا سندا أو دلالة، وما لا يعجبهم ردوه أو ضعفوه أو تأولوه حتى ولو كان صريحا صحيحا .....!!!
ولكن هذا المنهج الانتقائي يُحْسنه كلُّ أحدٍ ليس فقط مع العقيدة المنقولة عن السلف بل مع الكتاب والسنة ... فكل أحدٍ يمكن أن يأخذ من الكتاب والسنة وأقوال السلف ما يتوافق مع مذهبه وما تبقى يُضعّفه فإن لم يستطع يؤوله ....ولبسط هذا موضع آخر.!!!!!!!
وأخيرا أعقّب على قول د.خميس: "فما نراه في هذه الكتب مخالفا للعقيدة التي قررها الطحاوي، نجزم أنه أدخل فيها" يقصد أن ما في كتاب الفقه الأكبر وغيره مما يخالف عقيدة الطحاوي فهو مردود .... وهذا أمر طريف جدا ... إذ هل سَلِمتْ عقيدةُ الطحاوي من هؤلاء.... كم وكم تعقبوه وتأولوا كلامه بل شككوا في ثبوت بعض عبارات التنزيه في عقيدته؟!!!!!
فهذا الألباني عندما يصل إلى قول الإمام الطّحاوي: "وَتَعَالىَ - الله - عَنِ: الحُدُودِ وَالغَايَاتِ وَالأَرْكَانِ وَالأَعْضَاءِ وَالأَدَوَاتِ لاَ تَحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الـمُبْتَدَعَاتِ" تراه يحتفي بقول ابن مانع هنا وهو أنه لا ينبغي لطالب الحق (((الالتفات إلى هذا ولا التّعويل عليه وما كان أغنى الطّحاوي عن مثل هذه الكلمات الـمجملة الـموهمة الـمخترعة وليس ببعيد أن يكون ذلك مدسوس عليه، وعلى كلٍّ فالباطل مردود على قائله كائنًا من كان ))).اهـ
وجاء في موسوعة أهل السنة لعبد الرحمن دمشقية (ص: 429): شبهة: واحتج الحبشي بقول الطحاوي "لا تحويه الجهات الست" وهي كلمة تحتاج إلى استفصال، وليس من الإنصاف المسارعة إليها فإن الله أثبت لنفسه جهة العلو، ولا يجوز التمسك بقول مخلوق بما يؤدي إلى نفي ودفع كلام الخالق الذي هو أعلم بنفسه وبما يليق به من مخلوقه.
ومع تعظيمنا للطحاوي فإن الله أعظم. ونفيه متروك معارَض بإثبات الله لنفسه جهة العلو إذ قال {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}.
ولا يلزم التسليم بكل كلمة قالها الطحاوي. وإلا لزم الأحباش التسليم بقول الطحاوي "وبُغضُهم - أي الصحابة - كفر" وهم يحذرون الناس من تكفير ساب الشيخين.اهـ
ثم إن كان د.خميس صادقا في أن كل ما في الفقه الأكبر ونحوه مما يخالف عقيدة الطحاوي مكذوب ... فلماذا لم يُكذّب د.خميس ما ورد في الفقه الأكبر من قول أبي حنيفة في الاستواء والعلو حيث قال في الفقه الأكبر (ص: 135): من قَالَ لَا اعرف رَبِّي فِي السَّمَاء اَوْ فِي الأَرْض فقد كفر....اهـ
فإن الطحاوي لم يذكر في عقيدته الاستواء والعلو فضلا عن أمور أخرى لم يذكرها الطحاوي ويقول بها ابن تيمية وأتباعه؛ وهذا باعتراف الوهابية مثل الشيخ ابن جبرين حيث قال: ((وكَتب في ذلك الطحاوي عقيدته الـمشهورة ولـم يصرّح فيها بالـمذهب الصحيح في إثبات صفة الاستواء والعلو الحقيقي والصفات الفعليّة على قول سلف الأمّة الذي تؤيّده الأدلة الصريـحة، لأنّه كان في زمان قد كثر فيه المنكرون للصفات. وإن كان صرّح ببقيّة الصفات، وعلى كلٍّ فهو قد دخل عليه شيء من شبهات أهل الكلام، فلأجل ذلك تعاطى شيئاً من بدعهم)).انتهى[5]!!!

النص الثاني : نعيم بن حماد (ت 228 هـ)
قال الحافظ ابن حجر......انتظره.
========================
[1] انظر السابق:
https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/773344956112862/
[2] انظر السابق: https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/765032890277402/

[3] وانظر استدلالهم بقول أبي حنيفة في الاستواء في كتابه الفقه الأكبر في: مجموع الفتاوى (5/ 46)، درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (6/ 263)، اجتماع الجيوش الإسلامية (ص: 73)، شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (2/ 387)، التحفة المدنية في العقيدة السلفية (ص: 86)، توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم (1/ 447)، مباحث العقيدة في سورة الزمر (ص: 41)، معارج القبول بشرح سلم الوصول (1/ 184) وغيرها.
[4] وهو نص أبي حنيفة في الفقه الأكبر (ص: 27):وَله يَد وَوجه وَنَفس كَمَا ذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن فَمَا ذكره الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن من ذكر الْوَجْه وَالْيَد وَالنَّفس فَهُوَ لَهُ صِفَات بِلَا كَيفَ وَلَا يُقَال إِن يَده قدرته اَوْ نعْمَته لِأَن فِيهِ إبِطَال الصّفة وَهُوَ قَول أهل الْقدر والاعتزال وَلَكِن يَده صفته بِلَا كَيفَ.اهـ
قال وليد: ولا حجة لهم فيه، لأن أبا حنيفة أثبت يدا ووجها بلا كيف، أي نفى الكيف من أصله، وأما ابن تيمية وأتباعه فهم يثبتون الكيف ولكن ينفون العلم به فقط، كما أنهم يقولون مثلا: إن لله يدين على الحقيقة. وهذا خلاف نص أبي حنيفة هنا لأنه لم يذكر كلمة حقيقة أصلا، كما أنه أثبت يدا واحدة لا يدين.
[5] انظر للتوسع في عقيدة الطحاوي في التنزيه: غاية البيان في تنزيه الله عن الجهة والمكان ص67، التجسيم والمجسمة للشيخ قديش اليافعي ص201
وانظر ما كتبه الأخ الفاضل ياسين بن ربيع: https://www.facebook.com/groups/202140309853552/permalink/793824910685086/
================================
(4)صفة الكلام ....مسألة: هل كلام الله أزلي؟!!!![1]

النص الثاني عن نعيم بن حماد (ت 228 هـ):
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/ 497):وَمِنْ طَرِيقِ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: مُحْدَثٌ عِنْدَ الْخَلْقِ، لَا عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ مُحْدَثٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ، وَأَمَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَلَمْ يَزَلْ عَالِمًا؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمُحْدَثٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، لَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى أَحْدَثَ كَلَامًا لِنَفْسِهِ، فَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، لِأَنَّ الْخَلْقَ كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى أَحْدَثَ لَهُمْ كَلَامًا فَتَكَلَّمُوا بِهِ.اهـ
النص الثالث عن إسحاق بن راهويه (238 هـ):
قال ابن حجر في فتح الباري (13/ 497): وَقَدْ نَقَلَ الْهَرَوِيُّ فِي الْفَارُوقِ بِسَنَدِهِ إِلَى حَرْبٍ الْكِرْمَانِيِّ سَأَلْتُ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي يَعْنِي بن رَاهْوَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ، قَالَ قَدِيمٌ مِنْ رَبِّ الْعِزَّةِ، مُحْدَثٌ إِلَى الْأَرْضِ، فَهَذَا هُوَ سَلَفُ الْبُخَارِيِّ[2] فِي ذَلِكَ.اهـ
النص الرابع عن الإمام أحمد بن حنبل: (241هـ)
جاء في....انتظره
=======================
[1] انظر السابق :https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/774170272696997/?hc_location=ufi
[2] يشير الحافظ ابن حجر إلى مراد البخاري من قوله في ترجمة الباب وهو قوله " بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } وَ { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ } وَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ " حيث رَجّح أن مراد البخاري بقوله " وَأَنَّ حَدَثَهُ .." حدوث نزول القرآن لا حدوث القرآن، وفي ذلك يقوله ابن حجر في فتح الباري (13/ 496) " وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَرْجِعَ الْأَحْدَاثِ إِلَى الْإِتْيَانِ لَا إِلَى الذِّكْرِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ نُزُولَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَكَانَ نُزُولُهُ يَحْدُثُ حِينًا بَعْدَ حِينٍ كَمَا أَنَّ الْعَالِمَ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ الْجَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَهُ الْجَاهِلُ حَدَثَ عِنْدَهُ الْعِلْمُ وَلَمْ يَكُنْ إِحْدَاثُهُ عِنْدَ التَّعَلُّمِ إِحْدَاثَ عَيْنِ الْمُعَلَّمِ، قُلْتُ: وَالِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ أَقْرَبُ إِلَى مُرَادِ الْبُخَارِيِّ لِمَا قَدَّمْتُ قَبْلُ أَنَّ مَبْنَى هَذِهِ التَّرَاجِمِ عِنْدَهُ عَلَى إِثْبَاتِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ وَمُرَادُهُ هُنَا الْحَدَثُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْزَالِ وَبِذَلِك جزم بن الْمُنِيرِ وَمَنْ تَبِعَهُ " ثم يأتي ابن حجر بآثار عن السلف تؤيد ذلك ومنها أثرا نعيم بن حماد وابن راهويه التي سبقت في النص أعلاه.... وسنعود إلى هذه النقطة لاحقا إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق