الجمعة، 2 أكتوبر 2015

"هذا هو تقييمي وَرَدّي المجمل على مقالَي الأخ العميري في اليد والاستواء .... وسوف أقوم لاحقا إن شاء الله بنشر ردّي المفصّل وتخريج الآثار واحدا واحدا مع تصوير تلك الآثار من الكتب المسندة والمخرجة وبيان درجتها وضعفهما حتى عند الوهابية أنفسهم "
التفويض عند ابن تيمية وأتباعه ....
راسلني أحد الإخوة منذ أشهر وطلب مني أن أردّ على مقال لأحد الإخوة السلفية ويُدعى " سلطان العميري " وهو بعنوان "كيف تعامل السلف مع نصوص اليدين"[1] حيث قال فيه " ...وأقوال أئمة السلف الواردة في هذه الصفة كثيرة جدا ....وهي تتضمن أمورا تدل على أنهم يعتقدون أن صفة اليدين لله صفة حقيقية يحصل بها ما يحصل باليد الحقيقة".اهـ
ثم راح يسرد آثارا يقوي بها ما ادعاه.... ولدى نظري في هذه الآثار تبيّن أن معظمها روايات إسرائيلية.....!!!! وما تبقى هي آثار ضعيفة، وبعضها يجمع بين السوأتين: الضَعف، وكونها إسرائيلية ....!!!! ومع ذلك فترى الكاتب منتشيا بهذه الآثار ويتبختر بها ويحتج بها ويبني عليها أحكاما ...أهمها أن السلف لم يكونوا مفوضة لصفة اليد..... بل هم ـ حسب زعمه ـ يثبتون يدا على الحقيقة ـ أي الحقيقة الحسية طبعا ـ بدليل الآثار السابقة ....المهلهلة!!!!!!!
ومما زاد الطين بلة أن صاحب هذا المقال قد نشره على صفحته على الفيس بوك وراح متابعوه من الوهابية يُغدقون عليه بإلإعجابات (اللايكات) والتعليقات الممجِّدة[2] في غالبها لمقاله ... حتى إن أول تعليق على مقاله ناله من أحد الدكاترة ويدعى د. عبد الله الشهري قال فيه " جزيت خيرا شيخ سلطان..وأهم في هذا التقرير الآن -في نظري- هو نقض بدعة التفويض .. وإبطال نسبتها إلى السلف.. ".اهـ
فعلق صاحب المقال بقوله: " ههه .. أهلا بالشيخ عبدالله ... إبطال التفويض له بحث خاص مطول . سأنشره قريبا ... ونشرت فيه بحثا مطولا قبل أشهر بعنوان : أغلوطة التفويض في صفة الاستواء على العرش .. وهو منشور في النت بكثرة ".اهـ
قال وليد: وحين قرأت هذا التعليق الأخير قمت في الحال بالبحث في غوغل عن مقال " أغلوطة التفويض في صفة الاستواء على العرش " ... فوجدته بحثا مطولا[3]، يبدؤه بقوله: ((((لا يملّ علماء الأشاعرة من تكرار القول بأن مذهبهم موافق لما كان عليه أئمة السلف الأطهار، وتراهم يؤكدون مرة بعد أخرى أن طريقتهم في إثبات الصفات الإلهية لا تختلف عن طريقة السلف ومنهجهم. وقد حرصوا كثيراً على شرح مذهب أئمة السلف في الصفات، وتجدهم يؤكدون دوماً أنهم كانوا يعتقدون وجوب عدم الأخذ بظواهر نصوص الصفات، وأنهم لم يقرّوا بما تدل عليه من معانيها اللغوية الظاهرة، وأن حال أئمة السلف دائر بين التفويض للمعنى وترك التعرض له والسكوت عن البحث فيه، وبين التأويل وصرف ظواهر النصوص إلى معانٍ أخرى لا تقتضي التشبيه.))))
وينهيه بقوله: ((((بعد تحليل مذهب أئمة السلف في صفة الاستواء ودراسة ما ورد عنهم حولها والتوصّل إلى أنهم لم يكونوا مفوضة فيها وأنهم كانوا عارفين بمعناها ومدلولها، وتأكيد ذلك بالطرق المتعددة والنقول الكثيرة؛ فإنه ليس أمام علماء المذهب الأشعري إلا واحد من خيارين:
إما أن يتراجعوا عن قولهم في تفويض الصفات وتأويلها ويأخذوا بما كان عليه أئمة السلف من الإثبات لمعاني الصفات الإلهية وتفويض معناها.
وإما أن يبقوا على مذهبهم ويتبرأوا من أئمة السلف ويصفوهم بالتشبيه والتجسيم.
وأما الخيار الثالث: وهو أن يبقوا على مذهبهم ويدَّعوا أن أئمة السلف متفقون معهم فيما هم عليه من التفويض والتأويل للصفات الإلهية، فهو خيار متناقض ومخالف للنصوص القطعية الظاهرة الواردة عن أئمة السلف)))).اهـ
وما بين البداية والنهاية آثار كثيرة عزاها في الحاشية إلى مصادرها بحيث بلغ مجموع الحواشي 71 حاشية، ولكن دون أن يبين لنا مدى صحة تلك الآثار .....وكأنها آيات قرآنية أو أحاديث بخارية لا تحتاج إلى توثيق ولا إلى تصحيح ولا حتى إلى تخريج!!!!!
ومع شدة انشغالي في ذلك الوقت إلا أني قمتُ على وجه السرعة بتصفح البحث والتركيز على ما فيه من آثار....إلى أن سنحت لي فرصة من الوقت بفضل الله فتفرغت للنظر في ذلك البحث وتخريج تلك الآثار التي وردت في مقال اليد وبحث الاستواء لهذا الكاتب، وبيان درجة صحتها، فتبين لي أن معظم تلك الآثار التي في بحث الاستواء لا سند لها أصلا لا في الكتب التي عزى إليها الكاتب "العميري"، ولا في غيرها، وذلك بعد بحثي في مظانها في آلاف المصادر والكتب على الحاسوب.....!!!!!
وما تبقى من تلك الآثار إما ضعيف.... أو عزاه المؤلف نفسه "سلطان العميري" إلى أناس من أهل القرن الرابع الهجري (مثل الكرجي ت 360هـ) والقرن الخامس (مثل الطلمنكي 429هـ، والسجزي ت 444هـ، وابن عبد البر ت463هـ) والقرن السابع (مثل القرطبي 671هـ) .... ويوردها كلها تحت عنوان "حقيقة موقف أئمة السلف من صفة الاستواء ونصوصها"... !!!!!!! فيبدو أن المؤلف عنده كلمة السلف مطاطة جدا تنسحب على كل من يظن أنه يوافقه من أي قرن كان حتى ولو في القرن العشرين......!!!!
ولا يكاد يصح من كل تلك الآثار التي أوردها سوى أثري أبي عالية ومجاهد في الاستواء وهما عند البخاري في صحيحه تعليقا... على أنهما لا يخلوان من كلام في سندهما كما بينتُ ذلك في موضع آخر[4]، وعلى التسليم بصحتهما " فلا يدلان على أن مجاهدا وأبي العالية فسّرا آيةَ الاستواء على ظاهرها، غاية ما في الأثرين أنهما فسّرا الاستواءَ فيها بالعلو والارتفاع، وكلاهما ـ أي العلو والارتفاع ـ أعمُّ من أن يكونا علوا حسيا وارتفاعا حسيا، تماما كالاستواء والفوقية المنسوبين في القرآن إلى الله، فهما أعمُّ من أن يكونا استواءً حسيًّا أو فوقية حسية؛ وبالتالي فإن العلو والارتفاع بحاجة إلى تفسير أيضا، كالاستواء والفوقية تماما، حتى يُحسم النزاعُ في ذلك بيننا فنعرف هل كلٌ مِن الاستواء والفوقية والعلو والارتفاع على الوجه الحسي كما هو مذهب الخصم، أم هي على الوجه المعنوي كما هو مذهبنا، لأن الألفاظ الأربعة (الاستواء، الفوقية، العلو، والارتفاع) ثبت استعمالها في الشِّقين الحسي والمعنوي " [5].اهـ كما بينت ذلك في موضعه، وبالتالي لا يدلان على أن السلف فسروا الاستواء على ظاهره كما يزعم الكاتب العميري....!!!!!
وبالتالي ينهدم كل ما بناه العميري في بحثه هذا على تلك الآثار الكثيرة، لأن غالبها ليس له إسناد أصلا، وما له إسناد فلا يصح .... وإن صح فلا دلالة فيه كما تقدم... فضلا عن أن مقدمة البحث الخطابية تذهب أدراج الرياح، وكذا خاتمته أيضا، وقد سقتُ بعضهما آنفا.
هذا هو تقييمي وَرَدّي المجمل على مقالَي الأخ العميري في اليد والاستواء .... وسوف أقوم لاحقا إن شاء الله بنشر ردّي المفصّل وتخريج الآثار واحدا واحدا مع تصوير تلك الآثار من الكتب المسندة والمخرجة وبيان درجتها وضعفهما حتى عند الوهابية أنفسهم ....!!!!!!
والله الموفق.
وانظر المنشور على مجموعتي على الفيس بوك:
https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/856156004498423/

===========================
[1] انظره على: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1066910949989406&id=100000115328012

[2] وثمة تعليقات كانت ردودا صدرت من بعض أصحابنا الفضلاء على المقال .... ولكن ما لاحظته أن تلك الردود تدور حول معنى اليد وحقيقتها ومجازها ونحو ذلك .... دون النظر في صحة تلك الآثار التي أوردها المؤلف ... وكأنها آثار مسلّمة لا جدل في صحتها...!!!!
[3] انظره على : http://www.albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?ID=2832

[4] انظر : https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/764259093688115/

[5] انظر: https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/764729346974423/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق