مراحل المعرفة عند السادة الصوفية هي"المحاضرة ابتداءً ثم المكاشفة ثم المشاهدة"؛ وضّح ذلك.
قال الدكتور الفاضل: مدين الهواري في "نظرية المعرفة بين المعتزلة والصوفية حتى القرن الخامس الهجري" (7/ 37):
ج - مصطلحات المعرفة الصوفية الوجدانية :
ـ المحاضرة: يرى القشيري أن مراحل المعرفة هي"المحاضرة ابتداءً ثم المكاشفة ثم المشاهدة" (1) . أما المحاضرة: التي تعني حضور القلب مع الله تعالى ثمرة لتواتر الأدلة والبراهين فليست المقصود هنا؛ لأنها داخلة في العلوم الكسبية لا الوجدانية.
وأما المكاشفة: وهي المرحلة الثانية من التطور المعرفي فتعني حضور القلب بنعت البيان من غير افتقار إلى تأمل الدليل، ولا مستجير من دواعي الريب، ولا محجوب عن نعت الغيب. أو هي" ظهور الشيء للقلب باستيلاء ذكره من غير بقاء للريب" (2) ، ولذلك قالوا:"مكاشفات العيون بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال" (3) .
وأما المشاهدة وهي المرحلة الثالثة من التطور المعرفي فتعني: حضور الحق من غير بقاء تهمة (4) . أو هي:"حضورٌ بمعنى قرب مقرون بعلم اليقين وحقائقها"، أو هي"وصل بين رؤية القلوب ورؤية العيان" (5) ، أو هي" أن يشاهدَ الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق" (6) .
والمشاهدة على ثلاثة أحوال: الأولى: للمريدين فيشاهدون الأشياء بأعين الفكر والعبر. والثانية: للأوساط بحيث لا يبقى في سرِّ العبد ولا في وهمه غير الله تعالى.
والثالثة: للعارفين فتشاهد قلوبهم الله تعالى مشاهدة تثبيت فيشاهدونه بكل شيء ويشاهدون كل شيء به (7) ، وترتبط هذه المعاني بمراتب أنوار اليقين، وهي نور علم اليقين، ونور عين اليقين، ونور حق اليقين.
وانظر :https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/403050633142298/?stream_ref=2
__________
(1) أبو القاسم القشيري، الرسالة القشيرية في علم التصوف ص148.
(2) القشيرية ص253. وقال القشيري أيضاً:"وربما أرادوا بالمكاشفة ما يقرب مما يراه الرائي بين اليقظة والنوم".
(3) أبو نعيم، حلية الأولياء،( أبو العباس أحمد الدينوري) 10/383.
(4) أبو القاسم القشيري، الرسالة القشيرية في علم التصوف 148.
(5) السراج الطوسي، اللمع ص100، 101.
(6) سئل الجنيد عن أول مقام التوحيد فقال: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كأنك تراه». كتاب الزهد الكبير2/355. وسوف يمر بنا تخريج هذا الحديث في ص346.
(7) الطوسي، اللمع ص101. ...
قال الدكتور الفاضل: مدين الهواري في "نظرية المعرفة بين المعتزلة والصوفية حتى القرن الخامس الهجري" (7/ 37):
ج - مصطلحات المعرفة الصوفية الوجدانية :
ـ المحاضرة: يرى القشيري أن مراحل المعرفة هي"المحاضرة ابتداءً ثم المكاشفة ثم المشاهدة" (1) . أما المحاضرة: التي تعني حضور القلب مع الله تعالى ثمرة لتواتر الأدلة والبراهين فليست المقصود هنا؛ لأنها داخلة في العلوم الكسبية لا الوجدانية.
وأما المكاشفة: وهي المرحلة الثانية من التطور المعرفي فتعني حضور القلب بنعت البيان من غير افتقار إلى تأمل الدليل، ولا مستجير من دواعي الريب، ولا محجوب عن نعت الغيب. أو هي" ظهور الشيء للقلب باستيلاء ذكره من غير بقاء للريب" (2) ، ولذلك قالوا:"مكاشفات العيون بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال" (3) .
وأما المشاهدة وهي المرحلة الثالثة من التطور المعرفي فتعني: حضور الحق من غير بقاء تهمة (4) . أو هي:"حضورٌ بمعنى قرب مقرون بعلم اليقين وحقائقها"، أو هي"وصل بين رؤية القلوب ورؤية العيان" (5) ، أو هي" أن يشاهدَ الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق" (6) .
والمشاهدة على ثلاثة أحوال: الأولى: للمريدين فيشاهدون الأشياء بأعين الفكر والعبر. والثانية: للأوساط بحيث لا يبقى في سرِّ العبد ولا في وهمه غير الله تعالى.
والثالثة: للعارفين فتشاهد قلوبهم الله تعالى مشاهدة تثبيت فيشاهدونه بكل شيء ويشاهدون كل شيء به (7) ، وترتبط هذه المعاني بمراتب أنوار اليقين، وهي نور علم اليقين، ونور عين اليقين، ونور حق اليقين.
وانظر :https://www.facebook.com/groups/385445711569457/permalink/403050633142298/?stream_ref=2
__________
(1) أبو القاسم القشيري، الرسالة القشيرية في علم التصوف ص148.
(2) القشيرية ص253. وقال القشيري أيضاً:"وربما أرادوا بالمكاشفة ما يقرب مما يراه الرائي بين اليقظة والنوم".
(3) أبو نعيم، حلية الأولياء،( أبو العباس أحمد الدينوري) 10/383.
(4) أبو القاسم القشيري، الرسالة القشيرية في علم التصوف 148.
(5) السراج الطوسي، اللمع ص100، 101.
(6) سئل الجنيد عن أول مقام التوحيد فقال: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كأنك تراه». كتاب الزهد الكبير2/355. وسوف يمر بنا تخريج هذا الحديث في ص346.
(7) الطوسي، اللمع ص101. ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق